أعادت سلطات الإحتلال الإسرائيلي إقامة مستوطنة "غانيم" في محافظة جنين، حيث أُخليت عام 2005 ضمن خطة "فك الارتباط"[1]، ويأتي ذلك في سياق مسار بدأ بإعادة تأهيل الموقع إدارياً وسياسياً، وصولاً إلى استئناف الوجود الاستيطاني فيه ميدانياً عام 2026، من خلال سلسلة من الإجراءات التشريعية والإدارية والميدانية المرتبطة بـ"غانيم"، بالتوازي مع إعادة إحياء "كاديم" وإنشاء بؤر استيطانية جديدة في محيطهما، بهدف تحليل انعكاس هذه التطورات على الخريطة الاستيطانية في محافظة جنين وعلى الأرض والحركة والتواصل الجغرافي للتجمعات الفلسطينية المحيطة.
مستعمرة " غانيم" المخلاة:
تقع مستعمرة "غانيم" المخلاة شرقي مدينة جنين، على تلة تُشرف على الحي الشرقي، وترتبط أراضيها تاريخياً بأراضي مدينة جنين وقرى: (دير أبو ضعيف، أم التوت، عابا، خربة سبعين، وعرب السويطات).
وفي عام 2005، أُخلي المستعمرون من "غانيم"، وفُككت مبانيها والكنيس المقام فيها، إلى جانب مستوطنات "كاديم، صانور، حومش"، إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت السيطرة على الموقع، ومنعت المواطنين الفلسطينيين وأصحاب الأراضي من الرجوع إليها ومنعت استخدام الأراضي بصورة طبيعية.
وكانت قد أُقيمت المستعمرة عام 1983، وكانت تتبع إدارياً لمجلس مستوطنات "السامرة"، وتختلف التقديرات المتعلقة بمساحتها تبعاً لتعريف المساحة المعتمد، وبلغت مساحتها عند إنشائها 185 دونماً، وأصبحت في عام 2024 وفق الصور الجوية التابعة لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان أصبحت 242 دونم، وكانت تضم نحو 150 وحدة سكنية.
بعد 21 عاماً على إخلائها ... مستعمرة " غانيم" تعود إلى المشهد الاستيطاني:
تزامنت إعادة بناء "غانيم" مع قيام آليات الاحتلال بهدم عشرات المنشآت والمباني الفلسطينية في محافظة جنين، وهو ما ربطه وزير المالية الإسرائيلي "بتسلئيل سموتريتش" بتهيئة الظروف لعودة الاستيطان إلى "غانيم" و"كاديم".
يُظهر التسلسل الزمني أن إعادة إقامة "غانيم" لم تتم كخطوة منفردة، بل عبر مسار متدرج بدأ بتعديل الإطار القانوني، ثم الانتقال إلى قرارات سياسية وإدارية، وصولاً إلى إعادة الوجود الاستيطاني ميدانياً في آب 2026، وتزامن ذلك مع إجراءات تتعلق بالأراضي والبنية التحتية والحركة، إلى جانب تطورات استيطانية في محيط جنين، بما يجعل حالة "غانيم" مؤشراً مهماً لدراسة التحولات التي طرأت على المشهد الاستيطاني في شرق وجنوب شرق محافظة جنين.
[1] خطة فك الارتباط: مبادرة أحادية الجانب أطلقتها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي "أريئيل شارون"، وأقرتها الحكومة الإسرائيلية عام 2004 ثم أقر الكنيست قانون تنفيذها في فبراير/شباط 2005. ونُفذت أساساً في أغسطس/آب 2005، وشملت إخلاء جميع المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة، إضافة إلى أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية هي: (غانيم، كاديم، صانور وحومش).